السيد الخميني

مقدمة التحقيق 12

الاجتهاد والتقليد

ومن هنا فإننا لن نواجه أبدا في كتب الإمام الراحل ( قدس سره ) الفقهية موردا من هذا القبيل دون استنطاق للآيات والروايات ونصوصها ، سواء في بيان معاني الأحكام أو تعزيزها باستدلال عرفي وعقلي ، فالإمام - رضوان الله عليه - لا يستبدل موضوعا جاهزا من قبل وإحلاله مكان موضوع آخر إلا في ضوء ما أسلفنا ذكره . إن مسألة تأثير الزمان والمكان في الفقه والتي حظيت باهتمام الإمام - رضوان الله عليه - هي : أن الموضوع التي يتخذ في الظاهر حكما لا مناص منه ، يكون بمرور الزمن وتغير الظروف العامة قد خرج عن حكمه الخاص في ظروفه الخاصة ، وبالتالي يستلزم حكما آخر بعد أن دخل في موضوع آخر ، وبالتالي استلزامه بطبيعة الحال لحكم جديد . والمسألة بعد التغير هي كسائر المسائل المستحدثة تحتاج إلى حكم فقهي ينسجم مع الموازين الفقهية ويتوجب خضوعه للقواعد الفقهية . وبالتالي فإنه لا يعني عندما يفقد موضوع ما حكمه ، يكون قابلا وخاضعا لحكم العقل على أساس القياس والاستحسان ، ومن ثم اعتبار ذلك فقها متحركا . وفرق شاسع بين البحث عن حكم جديد لموضوع فقد حكمه السابق بسبب تغير الزمان والمكان ومجمل الظروف ، وبين استغلال هذا الفقدان لاصدار حكم جديد انطلاقا من اعتبارات القياس والاستحسان والرأي التي تتناقض مع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) الفقهية .